محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

811

تفسير التابعين

ويستنبط الحسن من القرآن مغفرة الذنوب للمؤمن ، وبأنه لو جازاه اللّه على ذنوبه لما أدخله الجنة . فعند قوله سبحانه : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 1 » ، قال : الكافر ، ثم قرأ : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 2 » ، قال : يعني بذلك الكفار ، لا يعني بذلك أهل الصلاة « 3 » . وعنه قال : واللّه ما جازى اللّه عبدا بالخير والشر إلا عذبه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا « 4 » ، قال : أما واللّه لقد كانت لهم ذنوب ولكنه غفرها لهم ، ولم يجازهم بها ، إن اللّه لا يجازي عبده المؤمن بذنب ، إذا توبقه ذنوبه « 5 » . ومن الأمثلة أيضا التي تؤكد ابتعادهم في تفسيرهم عن بدعة الخوارج ، ما جاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 6 » ، قال : كفر لا ينقل عن الملة « 7 » . وبمثله جاء عن طاوس ، وقال عطاء : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق « 8 » . ولقد تأثر التابعون بالصحابة في مسألة الابتعاد عن أهل الأهواء والأقوال الغريبة ، فها هو مجاهد يقول : قيل لابن عمر : إن نجدة يقول : كذا وكذا فجعل لا يسمع منه كراهية أن يقع منه شيء « 9 » ، وكان نجدة حروريا .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 23 ) . ( 2 ) سورة سبأ : آية ( 17 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 9 / 238 ) 10513 . ( 4 ) سورة النجم : آية ( 31 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 9 / 238 ) 10514 . ( 6 ) سورة المائدة : آية ( 44 ) . ( 7 ) كتاب الإيمان لابن تيمية ( 264 ) . ( 8 ) تفسير عبد الرزاق ( 1 / 191 ) . ( 9 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 122 ) 199 .